السيد نعمة الله الجزائري
348
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين
الظن وقال لما لم تقم دلالة ولا أمارة على أن الأمر كذلك فبئس ما عملت بهم حتى ظننت بهم هذا . فكان هذا المراد من قوله * ( وظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاه فَاسْتَغْفَرَ رَبَّه وأَنابَ ) * منه فغفر الله له ذلك . الثالث - أن دخولهم عليه كان فتنة لبداود ( ع ) إلا أنه استغفر لذلك الداخل العازم على قتله . وقوله : * ( فَغَفَرْنا لَه ذلِكَ ) * أي لاحترام داود ( ع ) وتعظيمه انتهى . وقال البيضاوي : وأقصى ما في هذه الأشعار بأنه ( ع ) وإن كان له ما لغيره وكان له أمثاله فنبهه الله بهذه القضية فاستغفر وأناب عنه انتهى . واعلم أنه لما ثبت عصمة الأنبياء عليهم بالبراهين والأدلة القاطعة وجب تأويل ما يكون ظاهره منافيا له . وهذه الوجوه وإن كان يحصل بها الخلاص من القدح في شأن داود ( ع ) إلا أن المعول على ما في الأخبار الخالية من التقية . الفصل الثاني فيما أوحى إليه وما صدر عنه من الحكم أمالي الصدوق رحمه الله بإسناده إلى أبي عبد الله ( ع ) قال : أوحى الله سبحانه إلى داود ( ع ) يا داود كما لا تضر الطيرة من لا يتطير منها كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيرون . أقول هذا الحديث يكون وجها للجمع بين ما ورد في الأخبار من قوله : ( ع ) لا طيرة في الإسلام ، وبين ما روي من وقوعها ووجودها . وعنه ( ع ) أن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي فقال داود يا رب وما تلك الحسنة قال يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة فقال داود ( ع ) حق لمن عرفك ألا يقطع رجاءه منك .